عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
137
كامل البهائي في السقيفة
بهذا الأمر « 1 » ( وأولى بالتقديم ) . وهذه القصّة مذكورة في كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفيّ وهي حجّة ظاهرة على بطلان دعواهم . قال : فوثب الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاريّ وصاح في بني عمّه صيحة ثمّ قال : يا معشر الأنصار ، انظروا لا تخدعوا عن حقّكم ، فو اللّه ما عبد اللّه علانية إلّا في بلادكم ، ولا اجتمعت الصلاة إلّا في مساجدكم - إلى أن قال - فإن أبى هؤاء القوم ما نقول ، فمنّا أمير ومنكم أمير . قال : فوثب أسيد بن حضير وبشير بن سعد فقالا : بئس ما قلت يا حباب ، وليس هذا برأي أن يكون أميران في بلد واحد . . . فقال الحباب : ( واللّه يا أسيد ويا بشير بن سعد ما أردت بذلك إلّا عزّكما . . . فقال عمر : « اللّه واحد ، والدين واحد ، والإسلام واحد ، والكتاب واحد ، والنبيّ واحد ، فينبغي أن يكون الإمام واحدا . . » « 2 » لأنّه إن جرى اليوم إمامان جرى غدا إمامان - إلى أن قال عمر - لا يصلح لها إلّا أبو بكر ، فأنكر عليه الحباب قوله وراح يحرّض الأنصار على أخذها وتقديم سعد بن عبادة الخزرجيّ ، وجرى بين عمر وحباب مهاترات وشتائم ، فكان عمر يميل إلى أبي بكر ، وهوى حباب في سعد . إل أن قال عمر : ألم تسمعوا ما قاله رسول اللّه لكم : الأئمّة من قريش ، ولا يكون هذا الأمر إلّا فيهم « 3 » ؟ فقال بشير بن سعد : بلى واللّه قد سمعنا ذلك ( ولا نخالفه ) . فقال أبو بكر : أحسنت رحمك اللّه وجزاك عن الإسلام خيرا ، إنّي لست أريد هذا الأمر ، هذا عمر بن الخطّاب ( وهذا ) عبيدة بن الجرّاح فأيّهما شئتم بايعوا ( عمر أو أبا عبيدة ) .
--> ( 1 ) الفتوح 1 : 6 و 7 . ( 2 ) لم يرد كلام عمر في الفتوح بل ورد معناه ، راجع 1 : 8 ، ولذا وضعناه بين هلالين وأمّا الكلام بعده فهو للفتوح . ( 3 ) هذا القول قاله معن بن أبي عدي الأنصاريّ في الفتوح 1 : 10 ، والمؤلّف نسبه إلى عمر .